عمر فروخ
322
تاريخ الأدب العربي
ولو أني استطعت ، لفرط شجوي * عليك ، لما رآك الحافظان « 1 » . وما أشكو إليك بغير دمعي : * بيان الدمع أعرب من بياني « 2 » ! - وقال بين الوصف والنسيب : قد بعثنا إليك بالنرجس الغض * ض حكى لون عاشق معمود : فيه ريح الحبيب عند التلاقي * واصفرار المحبّ عند الصدود . ومن شعر أبي مروان عبد الملك بن جهور ( جذوة المقتبس 263 ) « 3 » : أتاني كتاب منك أحلى من المنى * وأعذب من وصل محا آية الصدّ . فجدّد لي شوقا إليك مذكّرا * وأذكى الذي في القلب من لوعة الوجد « 4 » . وإني على أضعاف ما قد وصفته * لديك من الشوق المبرّح والجهد « 5 » . فلو أنّني أقوى أطير صبابة ، * جعلت جوابي نحو أرضكم قصدي عليك سلام من محبّ متيّم * يراك بعين القلب في القرب والبعد « 6 » . * إن كانت الأبدان نائية * فنفوس أهل الظرف تأتلف . يا ربّ مفترقين قد جمعت * قلبيهما الأقلام والصحف . 4 - * * جذوة المقتبس 263 ( الدار المصرية ) 282 ( رقم 626 ) ؛ نيكل 48 - 49 ؛ بالنثيا 63 ، 201 . محمّد بن الحسين الطبني 1 - هو أبو عبد اللّه محمّد بن الحسين بن محمّد الطبنيّ ، نسبة إلى طبنة عاصمة
--> ( 1 ) الشجو : الحزن . الحافظان ( الملكان اللذان يكتبان على الإنسان أعماله الصالحة وأعماله الطالحة ) ( ؟ ) . ( 2 ) كلام دمعي أوضح من كلام لساني . ( 3 ) الأبيات التالية جواب على كتاب ( رسالة ) جاءت اليه من صديق له ( انظر البيت الأوّل ) . ( 4 ) أذكى : أوقد ، زاد في حرارة الشيء . اللوعة : الحرقة في القلب أو الألم من حبّ أو مرض . الوجد : الحبّ الشديد . ( 5 ) شوقي إليك أضعاف شوقك اليّ . المبرّح : الشديد ( المؤلم ) . الجهد : التعب . ( 6 ) المتيّم : الذي ذلّله الحب وأمرضه وذهب بعقله .